عبد الملك الجويني

154

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقول الثاني - وعليه العمل - إن قراءة السورة لا تستحب بعد الركعتين الأوليين ؛ فإن بناء ما بعداهما من الركعات على التخفيف ، ويشهد له أنه لا يستحب فيهما الجهر في الصلوات الجهرية ، ومن يرى قراءة السورة في الركعتين الأُخريين يؤثر أن تكون أخفَّ من الركعتين الأوليين ، ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري . 841 - ومن تمام البيان في ذلك تفصيل القول في المقتدي : فإن كانت الصلاة جهرية ، وكان المأموم يسمع صوت الإمام ، فلا يستحب له قراءة السورة ، بل يقتصر على قراءة الفاتحة ، والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا كنتم خلفي ، فلا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب ؛ فإنه لا صلاةَ إلاّ بها " ، وتمام الحديث أن أعرابياً اقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " والشَّمْسِ وَضُحاها " فراسله الأعرابي ، فتعسرت القراءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلمّا تحلّل عن صلاتِه ، قال : إذا كنتم خلفي ، فلا تقرؤا إلا بفاتحة الكتاب ، فإنه لا صلاة إلاّ بها " ( 1 ) .

--> ( 1 ) حديث " أن أعرابيا راسل النبي صلى الله عليه وسلم قراءة سورة والشمس وضحاها ، فتعسرت عليه القراءة . . " قال الحافظ : " لم أجده هكذا ، وروى الدارقطني من حديث عمران بن حصين . كان صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس ، ورجل خلفه ، فلما فرغ قال : من ذا الذي يخالجني سورة كذا ؟ فنهاهم عن القراءة خلف الإمام . وعيّن مسلم في صحيحه ، هذه السورة " سبح اسم ربك الأعلى " ولم يذكر فنهاهم عن ذلك . بل قال فيه : قال شعبة : قلت لقتادة : كأنه كرهه ، قال : لو كرهه لنهى عنه . قال البيهقي : وهذا يدلّ على خطأ الرواية الأولى " . ا . ه‍ بنصه من التلخيص . هذا وقد روي عن عبادة بن الصامت حديث بمعناه . من غير تعيين الرجل والسورة ، رواه أحمد ، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام محتجاً به ، وصححه أبو داود ، والترمذي ، والدارقطني ، وابن حبان والحاكم والبيهقي . ( ر . مسلم : الصلاة ، باب نهي المأموم عن جهره بالقراءة خلف إمامه ، ح 398 ، أبو داود : الصلاة ، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب ح 823 ، 324 ، والترمذي أبواب الصلاة ، باب ما جاء في القراءة خلف الإمام ، ح 311 نحوه ، قال أبو عيسى حديث حسن ، وصححه الألباني : 1 / 199 والمسند : 5 / 313 ، 316 ، والدارقطني : 1 / 318 ح 5 ، وابن حبان : 5 / 1785 ، 1792 ، وقال الأرناؤوط : إسناده قوي . والبيهقي في السنن : 2 / 164 ، والحاكم : 1 / 238 ، وتلخيص الحبير : 1 / 230 - 231 ، 239 - 240 ح 342 ، 343 ، 357 ) .